الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

89

مفتاح الأصول

وقد أجاب الإمام الرّاحل قدّس سرّه عن هذه الوجوه الثّلاثة بأجوبة : أمّا عن الأوّل : فحاصل جوابه عنه ، راجع إلى أمور ثلاثة : أحدها : أنّه منقوض بالأعلام الشّخصيّة على مسلك المشهور ، حيث قالوا : بوضعها لما في الخارج من الأشخاص ، فما يجاب به هناك يجاب به هنا . ثانيها : أنّا وإن نسلّم صغرى القياس وهي أنّ معنى اللّفظ هو ما يحضر في الذّهن ، ولكن لا نسلّم الكبرى وهي عدم حضور الخارج في الذّهن ؛ إذ الحضور هو الأعم من الحضور بالذّات وبالعرض ، وما هو في الخارج وإن لم يكن حاضرا في الذّهن بالذّات ، لكنّه يحضر فيه بالعرض ولذا يقال : إنّه معلوم بالعرض . ثالثها : أنّ الموضوع له في أغلب الأوضاع أو جميعها غير ما يحضر في الذّهن بالذّات ، ألا ترى ، أنّ أسماء الأجناس إنّما وضعت للطّبيعة الصّرفة المجرّدة عن كلّ قيد ، حتّى قيد وجودها في نشأتي الذّهن والخارج ، فإذا أطلقت لم ينتقل السّامع إلّا إلى هذا المعنى النّفس الأمري ، لا إلى الموجود في ذهنه أو ذهن المتكلّم . وبالجملة : الصّورة الذّهنيّة ( المعلومة بالذّات ) مرآة للمعني المفهوم الموضوع له ، ولازم تلك ( المرآتية ) هو كونها مغفولا عنها ، وقس عليها الأعلام ؛ إذ الانتقال منها إلى الخارج الموضوع له إنّما هو بالصّورة الذّهنيّة لا غير . « 1 » والإنصاف أنّ هذه الأمور الثّلاثة غير واردة على المحقّق العراقي حسب مسلكه قدّس سرّه . أمّا الأوّل : فلأنّ مختاره قدّس سرّه في وضع الأعلام ، هو أنّها وضعت للصّورة

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 15 و 16 .